الشهيد الثاني
217
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )
ولا يعارض أيضاً بمفهوم الشرط في قوله تعالى : * ( فَإِذا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ ) * ( 1 ) لأنّ غايته تعارض مفهوم الغاية والشرط فيتساقطان ويرجع إلى حكم الأصل وهو الحلّ حتى يقوم الدليل على التحريم ، أو أنّه مستأنف منقطع عمّا قبله ، ولا يكون غايةً لزمان الحظر ولا شرطاً لإباحة قربهنّ . سلَّمنا ، لكنّ ( 2 ) المراد به غَسل الفرج . وأمّا الأخبار : فمنها : ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : المرأة ينقطع عنها دم الحيض في آخر أيّامها ، قال : « إن أصابه شبق فليأمرها أن تغسل فرجها ثمّ يمسّها إن شاء » . ( 3 ) ومنها : ما رواه علي بن يقطين عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عن الحائض ترى الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل ؟ فقال : « لا بأس ، وبعد الغسل أحبّ إليّ » ( 4 ) وهذا الحديث دالّ على الكراهة . وذهب الصدوق أبو جعفر محمّد بن بابويه إلى التحريم ( 5 ) محتجّاً بالآية مفسّراً معنى « يطهرن » مخفّفاً ومثقّلاً بمعنى يغتسلن ، وبمفهوم الشرط . وبما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام ، قال : سألته عن امرأة كانت طامثاً فرأت الطهر أيقع عليها زوجها قبل أن تغتسل ؟ قال : « لا ، حتى تغتسل » . ( 6 ) وبما رواه سعيد بن يسار عنه عليه السّلام ، إلى قوله : أفلزوجها أن يأتيها قبل أن تغتسل ؟ قال : « لا ، حتى تغتسل » . ( 7 ) وأُجيب بالحمل على الكراهة توفيقاً بين الأخبار ، كما وُفّق بين القراءتين . هذا أقصى ما وجّهوا به القولين حجّةً وجواباً . وأقول : في حجّة الحلّ نظر من وجوه : الأوّل : حمل الطهر مطلقاً على انقطاع الدم مع أنّه حقيقة شرعيّة في أحد الثلاثة أعني
--> ( 1 ) البقرة ( 2 ) : 222 . ( 2 ) في « م » والطبعة الحجريّة : « أو أنّ » بدل « سلَّمنا ، لكنّ » . ( 3 ) الكافي 5 : 539 / 1 التهذيب 1 : 167 / 481 الإستبصار 1 : 136 / 468 . ( 4 ) الكافي 5 : 539 540 / 2 التهذيب 1 : 167 / 481 الاستبصار 1 : 136 / 468 . ( 5 ) الفقيه 1 : 53 . ( 6 ) التهذيب 1 : 166 / 478 الاستبصار 1 : 136 / 465 . ( 7 ) التهذيب 1 : 167 / 479 الاستبصار 1 : 136 / 466 .